القرطبي

341

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

محمد صلى الله عليه وسلم ، والضمير في " قبله " عائد على القرآن حسب الضمير في قوله " قل آمنوا به " . وقيل : الضميران لمحمد صلى الله عليه وسلم ، واستأنف ذكر القرآن في قوله : " إذا يتلى عليهم " . قوله تعالى : ويقولون سبحن ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ( 108 ) دليل على جواز التسبيح في السجود . وفى صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في سجوده وركوعه " سبحانك اللهم [ ربنا ( 1 ) ] وبحمدك اللهم اغفر لي " . قوله تعالى : ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ( 109 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ويخرون للأذقان يبكون ) هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم . وحق لكل من توسم بالعلم وحصل منه شيئا أن يجرى إلى هذه المرتبة ، فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل . وفى مسند الدارمي أبى محمد عن التيمي قال : من أوتى من العلم ما لم يبكه لخليق ألا يكون أوتى علما ، لان الله تعالى نعت العلماء ، ثم تلا هذه الآية . ذكره الطبري أيضا . والأذقان جمع ذقن ، وهو مجتمع اللحيين . وقال الحسن : الأذقان عبارة عن اللحى . أي يضعونها على الأرض في حال السجود ، وهو غاية التواضع . واللام بمعنى على ، تقول : سقط لفيه أي على فيه . وقال ابن عباس : " يخرون للأذقان سجدا " أي للوجوه . وإنما خص الأذقان بالذكر لان الذقن أقرب شئ فمن وجه الانسان . قال ابن خويز منداد : ولا يجوز السجود على الذقن . لان الذقن هاهنا عبارة عن الوجه ، وقد يعبر بالشئ عما جاوره وببعضه عن جميعه . فيقال : خر لوجهه ساجدا وإن كان لم يسجد على خده ولا عينه . ألا ترى إلى قوله : خر صريعا على وجهه ويديه .

--> ( 1 ) من ج وى .